الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في خطوة تعكس حالة القلق المتزايد داخل أروقة الدبلوماسية الجزائرية، وبعد أيام قليلة من تقديم مشروع قانون داخل الكونغرس الأميركي يصنّف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، سارع السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، إلى عقد لقاء مع النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، أحد مقدمي المشروع، في مبنى الكابيتول، في محاولة واضحة لاحتواء تداعيات هذه المبادرة التشريعية غير المسبوقة.
اللقاء الذي لم يصدر بشأنه أي بلاغ رسمي من السفارة الجزائرية، كشف عنه بانيتا من خلال تغريدة مقتضبة نشرها على منصة "إكس"، أشار فيها إلى أن المحادثات تناولت "الأمن الإقليمي والمنظمات الإرهابية العابرة للحدود"، دون أن يذكر جبهة البوليساريو صراحة، وهو ما يُفهم منه حساسية الظرف وحرج الجزائر من هذا المسار الذي بات يضع حليفتها الانفصالية في دائرة الاتهام على الساحة الأميركية.
التحرك الجزائري جاء مباشرة بعد تقديم النائبين جيمي بانيتا وجو ويلسون لمقترح قانون يدعو وزارة الخارجية الأميركية إلى إدراج البوليساريو ضمن لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، استنادا إلى معلومات وتقارير تشير إلى ضلوع محتمل لعناصر من الجبهة في أنشطة تزعزع الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، والتقاطعات المحتملة بينها وبين جماعات مسلحة تنشط في محيطها الجغرافي.
ويكتسي هذا المقترح أهميته من كونه لا يصدر فقط عن جهة حزبية واحدة، بل يجمع توقيع نائب ديمقراطي وآخر جمهوري، ما يعكس توافقا متزايدا داخل الكونغرس بشأن ضرورة إعادة تقييم طبيعة الجبهة، لاسيما في ظل المتغيرات الأمنية في شمال إفريقيا، وازدياد التهديدات المرتبطة بالكيانات المسلحة غير النظامية.
عدم كشف الجانب الجزائري عن تفاصيل هذا اللقاء، على غير عادته في الترويج لأي تواصل مع أعضاء الكونغرس، يؤكد إدراك الجزائر لحساسية الموضوع، وللتحول المحتمل في موقف الولايات المتحدة تجاه البوليساريو، خاصة وأن هذه الأخيرة تنشط فوق التراب الجزائري، وتحظى بدعم سياسي وعسكري ومالي مباشر من النظام الجزائري، ما يجعل أي تصنيف أميركي للجبهة كتنظيم إرهابي ضربة قاسية لصورة الجزائر نفسها على المستوى الدولي.
وتأتي هذه التطورات في سياق موقف أميركي واضح يدعم سيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وهو موقف تم تكريسه منذ دجنبر 2020 من خلال اعتراف رسمي بالإدارة الأميركية بمغربية الصحراء، وتأكيد مستمر على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الأساس الجاد والواقعي لحل هذا النزاع الإقليمي.